الثعلبي

16

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال آخرون : هما سواء في النزول به فليس أحدهما بأحقّ يكون فيه من الآخر . وحرّموا بهذه الآية كراء دور مكّة وكرهوا إجارتها في أيام الموسم . قال عبد الله بن عمر : سواء أكلت محرما أو كراء دار مكة . وقال عبد الرّحمن بن سابط : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحقّ بمنزله منهم فكان الرجل إذا وجد سعة نزل ، ففشا فيهم السرق ، وكلّ إنسان يسرق من ناحيته فاصطنع رجل بابا فأرسل إليه عمر : اتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا ، إنّما جعلته ليحترز متاعهم وهو قوله سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ . قال : البادي فيه كالمقيم ليس أحد أحقّ بمنزله من أحد إلّا أن يكون سبق إلى منزل ، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وابن جبير وابن زيد وباذان قالوا : هما سواء في البيوت والمنازل ، والقول الأول أقرب إلى الصواب . أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي عليه قال : حدّثنا صفوان بن الحسين قال : حدّثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال : سمعت أبا إسماعيل الترمذي بمكة سنة ستين ومائتين قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : جالست الشافعي بمكة فتذاكرنا في كراء بيوت مكة ، وكان يرخّص فيه ، وكنت لا أرخّص فيه ، فذكر الشافعي حديثا وسكت ، وأخذت أنا في الباب ، أسرد فلمّا فرغت منه قلت لصاحب لي من أهل مرو بالفارسية : مرد كما لأني هست قرية بمرو ، فعلم أني راطنت صاحبي بشيء هجّنته فيه ، فقال لي : أتناظر ؟ قلت : وللمناظرة جئت ، فقال : قال الله سبحانه وتعالى الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ « 1 » نسب الديار إلى مالكيها أو غير مالكيها . ؟ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » يوم فتح مكة : « من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهل ترك عقيل لنا من رباع » [ 4 ] ؟ نسب الدار إلى أربابها أو غير أربابها وقال لي : اشترى عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه دار السجن من مالك أو غير مالك ؟ فلمّا علمت أنّ الحجة لزمتني قمت . وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ أي في المسجد الحرام بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ يعني إلحادا بظلم وهو الميل إلى الظلم ، والباء فيه زائدة كقوله : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت الدهن . قال الفرّاء : وسمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال : أرجو بذلك يريد أرجو ذلك . وقال الشاعر : بواد يمان ينبت الشت صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان « 3 »

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 195 . ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 292 . ( 3 ) لسان العرب : 2 / 158 .